ابن أبي شريف المقدسي

282

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ذكره ، ( من نحو قوله عليه ) الصلاة و ( السلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فمن قال لا إله إلا اللّه ، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه ، وحسابه على اللّه » ) أخرجه الشيخان « 1 » ، وفي رواية لهما : « حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا . . . » « 2 » الحديث ، وفي رواية أبي داود والترمذي : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه » « 3 » ، إلا أن أبا داود قال : « منعوا » بدل « عصموا » . ( و ) من نحو ( قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( سورة النحل : 106 ) ( الآية ، جعل المتكلم كافرا مع أن قلبه مطمئن بالإيمان ، ولكن عفى عنه ) للإكراه ، ( وإذا كان كافرا باعتبار اللسان ) حيث نطق بالكفر ( يكون مؤمنا باعتباره ) أي : اللسان أيضا ( لاتحاد مورد الإيمان والكفر ) أي : محل ورودهما ، إذ لا قائل بتغاير موردهما . ( وصرح في الآية ) السابق ذكرها ( بإثبات الإيمان للقلب ، و ) بإثبات ( الكفر أيضا ) له ( بقوله ) في إثبات الإيمان : ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( سورة النحل : 106 ) ) ، وبقوله في إثبات الكفر له : ( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ( سورة النحل : 106 ) ) فإن الصدر محل القلب ، والقلب هو المراد منه ( وهو ) أي : إثبات كل من الإيمان والكفر للقلب ( محل اتفاق بين الفريقين ) الأشاعرة والحنفية ، ( فوجب كون الإيمان بهما ) أي : بالقلب واللسان ، لما مر من الدلالة على كون كل منهما موردا له ، ( وهو الاحتياط ) كما سبق بيانه . ويجاب من طرف جمهور الأشاعرة عن الحديث بأن معناه : إن قول لا إله إلا اللّه شرط لإجراء أحكام الإسلام ، حيث رتب فيه على القول الكف عن الدم والمال ، لا النجاة في الآخرة الذي هو محل النزاع . وعن الآية بأنها دالة عن أنه لا أثر للسان في النجاة في الآخرة ، كما يشهد

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب فإن تابوا وأقاموا ، برقم 25 ، وأخرجه أيضا برقم 385 و 1335 ، وأخرجه مسلم في الفضائل برقم 2390 . ( 2 ) الحديث أخرجه البخاري عن ابن عمر في الإيمان ، باب فَإِنْ تابُوا . . . رقم ( 25 ) ، ومسلم برقم 21 . ( 3 ) أخرجه أبو داود برقم ( 2640 ) بلفظ « منعوا » والترمذي برقم ( 2733 ) ، والبزار في مسنده بلفظ يقارب لفظ أبي داود برقم ( 75 ) ، من رواية أبي هريرة .